السيد كاظم الحائري
155
ولاية الأمر في عصر الغيبة
فإن عقد الإجارة وإن كان قد سمح به من وجهة القانون المدني للفقه الإسلامي إلّا أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله يبدو من هذه الروايات أنه استعمل صلاحيّاته بوصفه ولي الأمر في المنع عنها حفاظا على التوازن الاجتماعي ، وللحيلولة دون نشوء كسب مترف لا يقوم على أساس العمل في الوقت الذي يغرق فيه نصف المجتمع - المهاجرون - في ألوان العوز والفاقة . ثانيا : ما جاء في النصوص من أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله نهي عن منع فضل الماء والكلأ ، فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : قضى رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل . . . أنه لا يمنع فضل ماء وكلأ « 1 » .
--> - المصدر . وأمّا النواهي الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام فهي واضحة في مثل هذه المحامل ، راجع وسائل الشيعة 13 : 209 - 211 ، الباب 16 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ، وأما نقل نهي رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله عن إجارة الأرض مطلقا ولو لبرهة من الزمن فلم نر له عينا ولا أثرا في لسان روايات أهل البيت عليهم السّلام وإنما هو مخصوص بروايات أهل التسنّن . ( 1 ) حديث عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قضى رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله بين أهل المدينة في مشارب النخل : أنه لا يمنع نفع الشيء وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلأ . وسائل الشيعة 17 : 333 ، الباب 7 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 .